إليك مقالة فلسفية جاهزة حول: الحضارة والثقافة – 3 ثانوي:
📝 المقالة
المقدمة
يُعتبر الإنسان كائنًا مبدعًا بطبعه، يعبّر عن ذاته من خلال إنجازاته المادية والروحية. ولقد حاول الفلاسفة وعلماء الاجتماع التمييز بين الحضارة باعتبارها الجانب المادي للحياة الإنسانية، والثقافة باعتبارها الجانب الروحي الرمزي. لكن هذا يثير إشكالية: ما العلاقة بين الحضارة والثقافة؟ هل هما مترادفان أم متمايزان؟ وهل تطور الحضارة ينعكس دائمًا في رقي الثقافة؟
العرض
1- الأطروحة الأولى: الحضارة = الثقافة
يرى أنصار هذا الاتجاه أنّ الحضارة والثقافة مترادفان ولا فرق جوهري بينهما. فكلاهما يشير إلى مجموع إنجازات الإنسان عبر تاريخه.
- حجج:
- الأنثروبولوجيا تعتبر أنّ كل إنتاج إنساني مادي أو رمزي يدخل في إطار الثقافة.
- اللغة الإنجليزية والفرنسية تستعمل كلمة (Culture / Civilisation) بالتبادل للدلالة على المعنى نفسه.
- نقد: هذا الموقف يُغفل أنّ هناك فرقًا واضحًا بين الجانب المادي (الحضارة) والجانب القيمي (الثقافة).
2- الأطروحة الثانية: الحضارة ≠ الثقافة
يرى أنصار هذا الاتجاه أنّ هناك فرقًا جوهريًا بينهما:
- الثقافة: مرتبطة بالرموز والمعاني والقيم الخاصة بكل مجتمع (دين، لغة، فن، أخلاق).
- الحضارة: عامة ومشتركة بين الشعوب، خاصة في المجال العلمي والتقني (القطار، الهاتف، الحاسوب).
- ممثلون: شبنغلر، تايلور.
- نقد: الفصل التام بينهما يجعل الإنسان منقسمًا بين بعد مادي وآخر روحي دون ترابط.
3- الموقف التركيبي
الحضارة والثقافة متكاملتان. فالحضارة تمثل الجانب المادي، بينما الثقافة توجهها بالقيم والمعاني. فلا حضارة بدون ثقافة تحدد غاياتها، ولا ثقافة تزدهر بدون حضارة تدعمها بالوسائل.
الخاتمة
يمكن القول إنّ العلاقة بين الحضارة والثقافة علاقة تكامل لا تطابق ولا انفصال. فالثقافة تمنح الحضارة بعدها الإنساني والرمزي، والحضارة توفر للثقافة الوسائل المادية لتجسيدها. وعليه، فإنّ ازدهار الإنسان يتحقق عندما يجمع بين تقدم الحضارة ورقي الثقافة في آن واحد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق